فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ٢١
خلاصه تفسیر
بعد هذا النقاش التوحيدي، يخاطب القرآن الكريم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قائلاً: "فذكّر إنما أنت مذكر". أي أن مهمتك هي التذكير والتبليغ، وليس لديك سلطة لإجبارهم على الإيمان. فالخلق المتقن للسماء والأرض والجبال والحيوانات يدل على أن هذا الوجود له هدف وليس عبثياً. ذكّرهم بهدفية الخلق وبيّن لهم طريق السلوك الربّاني، وكن قدوتهم في مسيرة التكامل البشري. لا يمكنك إجبارهم، لأن الكمال يتحقق بالإرادة والاختيار، ولا معنى للتكامل الإجباري.
البعض قال إن هذا الأمر نزل قبل تشريع "الجهاد" ثم نُسخ به، ولكن هذا خطأ كبير. النبي (صلى الله عليه وسلم) مارس التذكير والتبليغ منذ بداية الدعوة واستمر حتى آخر لحظة في حياته، واستمر الأئمة والعلماء من بعده في هذه المهمة. عدم إجبار الناس على الإيمان هو من ثوابت الشريعة الإسلامية، بينما هدف الجهاد هو محاربة الطغاة الذين يقفون في طريق الحق.
آيات أخرى في القرآن تدعم هذا المعنى، مثل الآية 80 من سورة النساء: "ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً"، والآية 107 من سورة الأنعام، والآية 48 من سورة الشورى.
الخلاصة: مهمة النبي هي التذكير والتبليغ وليس الإجبار، والكمال يتحقق بالإرادة وليس بالإكراه.