تفسیر سوره Al-Ghashiyah — آیه 24

خلاصه‌ای از تفسیر الأمثل (نسخه عربی تفسیر نمونه) اثر آیت‌الله شیخ ناصر مکارم شیرازی

متن تفسیر به زبان عربی است.

سوره Al-Ghashiyah · آیه 24

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ٢٤

خلاصه تفسیر

في الآيتين السابقتين يأتي الاستثناء ونتيجته: (إلاّ مَن تولى وكفر)... (فيعذبه اللّه العذاب الأكبر). ولكن إلى أي جملة يعود الاستثناء؟ توجد تفاسير مختلفة لذلك:

الأول: أن الاستثناء يتعلق بمفعول الجملة "فذكّر"، أي لا ضرورة لتذكير المعاندين الذين رفضوا الحق تمامًا، كما في الآية (83) من سورة الزخرف: (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون).

الثاني: أن الاستثناء يعود إلى جملة محذوفة، والتقدير: فذكّر إن الذكرى تنفع الجميع إلا من تولى وكفر، كما في الآية (9) من سورة الأعلى: (فذكّر إن نفعت الذكرى)، ويكون لها معنى شرطي.

الثالث: أن الاستثناء يعود إلى الضمير "عليهم" في الآية السابقة، أي: (إنّك لست عليهم بمصيطر إلاّ مَن تولّى وكفر فأنت مأمور بمواجهته).

كل هذه التفاسير مبنية على أن الاستثناء متصل، لكن هناك من يقول بأن الاستثناء منقطع، فيصبح معناه بما يقارب معنى "بل"، فيكون: بل من تولى وكفر فإن الله متسلط عليهم أو سيعاقبهم بالعذاب الأكبر.

من بين هذه التفاسير، هناك تفسيران مناسبان:

الأول: القائل بالاستثناء المتصل لجملة (لست عليهم بمصيطر) فيكون إشارة لاستعمال القوة في مواجهة من تولى وكفر.

الثاني: القائل بالاستثناء المنفصل، أي سينالهم العذاب الأليم الذي ينتظر المعاندين والكافرين.

ويراد بـ "العذاب الأكبر" عذاب الآخرة الذي يفوق عذاب الدنيا، كما في الآية (26) من سورة الزمر: (فأذاقهم اللّه الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر). وقد يعني نوعًا شديدًا من عذاب الآخرة، لأن عذاب جهنم ليس متساويًا للجميع.

الخلاصة: الآية تشير إلى أن من تولى وكفر سيعذبه الله بالعذاب الأكبر في الآخرة، سواء كان الاستثناء متصلًا أو منفصلًا.