تفسیر سوره Al-Ghashiyah — آیه 23

خلاصه‌ای از تفسیر الأمثل (نسخه عربی تفسیر نمونه) اثر آیت‌الله شیخ ناصر مکارم شیرازی

متن تفسیر به زبان عربی است.

سوره Al-Ghashiyah · آیه 23

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ٢٣

خلاصه تفسیر

في الآيتين التاليتين، يأتي استثناء ونتيجته: "إلا من تولى وكفر"، فيعذبه الله العذاب الأكبر. ولكن، إلى أي جملة يعود الاستثناء؟ هناك تفاسير مختلفة لذلك:

الأول: الاستثناء يعود إلى مفعول الجملة "فذكّر"، بمعنى: لا حاجة لتذكير المعاندين الذين رفضوا الحق تمامًا، كما جاء في الآية 83 من سورة الزخرف: "فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون".

الثاني: الاستثناء لجملة محذوفة، والتقدير: فذكّر إن الذكرى تنفع الجميع إلا من تولى وكفر، كما في الآية 9 من سورة الأعلى: "فذكّر إن نفعت الذكرى".

الثالث: الاستثناء من الضمير "عليهم" في الآية السابقة، أي: "إنك لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فأنت مأمور بمواجهته".

كل هذه التفاسير مبنية على أن الاستثناء متصل، ولكن هناك من يقول بأن الاستثناء منقطع، فيكون معناه بما يقارب معنى "بل"، فيصبح معنى الجملة: "بل من تولى وكفر فإن الله متسلط عليهم" أو "إنه سيعاقبهم بالعذاب الأكبر".

من بين هذه التفاسير، هناك تفسيران مناسبان. الأول: الاستثناء المتصل لجملة "لست عليهم بمصيطر"، وهو إشارة لاستعمال القوة في مواجهة من تولى وكفر. الثاني: الاستثناء المنفصل، أي: سينالهم العذاب الأليم الذي ينتظر المعاندين والكافرين.

يراد بـ "العذاب الأكبر" عذاب الآخرة الذي يفوق عذاب الدنيا بكثير، كما في الآية 26 من سورة الزمر: "فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر". وقد يكون نوعًا شديدًا من عذاب الآخرة، لأن عذاب جهنم ليس متساويًا للجميع.

خلاصة: الاستثناء في الآية يشير إلى أن من تولى وكفر سيواجه عذابًا شديدًا، سواء كان في الدنيا أو الآخرة.