كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ١٦
پوختەی تەفسیر
ثم يستعرض القرآن الكريم تشبيهًا للمنافقين بالشيطان، فيقول: كما أن الشيطان قال للإنسان "اكفر"، فلما كفر قال له: "إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين". والسؤال هنا: من هو "الإنسان" المقصود في الآية؟ هل هو الإنسان بشكل عام الذي يقع تحت تأثير الشيطان وينخدع بوعوده الكاذبة، ثم يتركه الشيطان ويتبرأ منه؟ أم أن المقصود شخص معين مثل أبي جهل وأتباعه الذين خُدعوا بوعود الشيطان في غزوة بدر ثم ذاقوا مرارة الهزيمة؟ أو ربما يكون المقصود هو "برصيصا" عابد بني إسرائيل الذي كفر بالله بعد أن خدعه الشيطان، ثم تبرأ منه الشيطان في اللحظات الحاسمة؟
الأرجح أن التفسير الأول هو الأكثر انسجامًا مع الآية، حيث يُظهر مفهومًا واسعًا ينطبق على أي إنسان يقع تحت تأثير الشيطان. أما التفسيران الثاني والثالث فيمثلان حالات خاصة لهذا المفهوم العام. وفي كل الأحوال، العذاب الذي يخشاه الشيطان هنا هو عذاب الدنيا، لذا فإن خوفه حقيقي. فالمنافقون يدفعون حلفاءهم للمعارك بوعود كاذبة ثم يتركونهم وحدهم، لأن الوفاء لا يتماشى مع النفاق.
الخلاصة: الآية تشبه المنافقين بالشيطان الذي يغوي الإنسان بالكفر ثم يتبرأ منه، مما يعكس خداع المنافقين لحلفائهم.